علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

77

الصداقة والصديق

وحديثه ، وقيامه ، وتخطئته مع حياء كأنه مستعار من الغانية الشريفة ، وبين سخف شعره الذي لا يجوز أن يكون لراويه مروءة به فكيف لقائله ، فنحن إذا نظرنا إليه تخيّلنا صورة سخف شوهاء في صورة عقل حسناء ، ولا تخلص هذه من هذه ، ولا جرم استمتاعنا به قاصر عن مرادنا منه ، ودنوه منا ناب عن مراده له . [ أبو الوفاء ] وأما أبو الوفاء « 1 » فهو واللّه ما يقعد به عن المؤانسة الطيبة ، والمساعدة المطربة ، والمفاكهة اللذيذة ، والمواتاة الشهيّة ، إلّا أن لفظه خراساني ، وإشارته ناقصة ، هذا مع ما استفاده بمقامه الطويل ببغداد ، والبغدادي إذا تخرسن كان أحلى وأظرف من الخراساني إذا تبغدد ، وإن شئت فضع الاعتبار على من أردت ، فإنك تجد هذا القول حقّا ، وهذه الدعوى مسموعة . [ مسكويه ] وأما مسكويه « 2 » فإنه يستردّ بدمامة خلقه ما يتكلفه من تهذيب

--> - هذه الغرامة ، وإذا جدّ أقعى ، وإذا هزل حكى الأفعى » . توفي ابن الحجاج سنة 391 ه بالنيل وهي قرية على الفرات بين بغداد والكوفة . ( 1 ) هو أبو الوفاء المهندس البوزجاني ( 336 ه - 376 ه ) من كبار علماء زمانه ، بلغ المحل الأعلى في الرياضيات ، وكان أحد الأئمة المشاهير في علم الهندسة ، وله فيه استخراجات غريبة لم يسبق إليها ، ويعد أبو الوفاء من كبار مترجمي وشرّاح إقليدس وديوفانتوس وبطليموس ، وله عدة كتب في العدديات والحسابيات ، والفلك . وكان التوحيدي قد لقي أبا الوفاء في أرّجان بفارس فأسدى أبو الوفاء لصديقه جميلا فوصله بالوزير ابن العارض الملقب بابن سعدان فلقي عنده رعاية وكرما . وقد أهدى التوحيدي كتاب الإمتاع والمؤانسة إلى أبي الوفاء اعترافا بفضله وجميل صنيعه . ( 2 ) هو أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مؤرخ وفيلسوف اشتغل بالفلسفة والكيمياء والمنطق والتاريخ والأدب والإنشاء ، صحب عضد الدولة وأشرف على خزانة كتبه . وكان التوحيدي معاصرا لمسكويه وألفا كتاب ( الهوامل والشوامل ) ، توفي مسكويه سنة 421 ه .